الإنسانية المفقودة “محدّث”

يناير 22, 2010 بواسطة غربهـ
إعطوني مبرر واحد.. عذر واحد للقاضي..الذي حكم على فتاة ال13 عام بالسجن لمدة شهرين  و 90جلدة لقذفها كأس زجاجي على المديرة..
إعطوني عذر واحد مقنع..ومبرر لإصرار المديرة “التربوية”..منسوبة وزارة التربية والتعليم..على جلد الطالبة في المدرسة أمام التلميذات والمعلمات..
إعطوني مبرر واحد أن يمر هذا الخبر على “ولاة الأمر”..والمسؤولين مرور الكرام!!
..
إعطوني عذر لرجل باع ابنته التي لم تتجاوز الاثني عشر ربيعا لرجل ثمانيني والقيمة خمسة و ثمانين ألف ريال..زائد إغاظة وقهر للأم المطلقة..
إعطوني مبرر إن كان الوالد جشع..والمتزوج  الثمانيني  منحرف “متحرش بالأطفال”..فما عذر المأذون الذي عقد  النكاح؟؟
وماعذر “المسؤولين الكبار وولاة الامر”..الذين مر هذا الخبر أمامهم في الصحف لاكثر من مرة..ولا تصرف!!
إعطوني مرر يبرر أن تعامل نزيلات دار الحماية “وهنّ” المعنفات..والهاربات من جحيم الأزواج والأباء..إلى سجينات..
يراقبن كما لو انهن منحرفات..وتصدر صرخات من هنا وهناك.. تحذر إن نزيلات دار الحماية لديهن اكثر من جوال!!
إعطوني مبرر يبرر أن يسمع  المسؤولون بمحاولة أكثر من فتاة الانتحار في دار الحماية.. ولا تعليق!! أو تصرف!!
…..
ولانسمع  إلا بتوعد من المسؤولين بمعاقبة المتسببات في هذا..نفس المسؤولين الذين لم يعلقوا على الشكاوي الموجهة  من النزيلات ضد مديرة المركز..أو محاولات الانتحار  لأكثر من نزيلة ..التي أعلنت عنها الجرائد في أكثر من مناسبة..
:::
أعطوني مبرر يبرر أن البلد الذي ظهرت منه رسالة الرحمة..للأجمعين
تفتقر وزارة الشؤون الاجتماعية فيه .. للانسانية في التعامل..
وتضطهد فيه  المرأة  كما لو كانت عار أو مشروع منحرفة ..حتى عندما تكون مظلومة…وتعامل في مراكز الايواء كما لو كانت في سجن..
ويوزع القضاة فيه احكام الجلد بالجملة…حتى لو كانت الضحية طفلة مراهقة!
وتباع فيها البنات..ولا أحد يستطيع  وقف البيع..فمن باعهن..هو مالكهن..”ولي أمرهن”.
..
من آخر كلام الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام ( أيها الناس، اتقوا الله في النساء، اتقوا الله في النساء ، اوصيكم بالنساء خيرا )
_________
* تحديث :
جريدة الوطن اليوم وبعد عدة أيام من نشرها خبر الحكم الصادر على الطالبة ذات ال13 عام..نشرت توضيحات ادارة تعليم الجبيل أن الطالبة في تعليم الكبار وعمرها “حوالي” ال20 عاما..
حسنا إذا الحكم لم يكن ضد طفلة صغيرة..لكن هذا لا ينفي “استهجاني” لقرارات الجلد..في غير الحدود وفي نزاعات عادية بشكل عام وعلى النساء بشكل خاص!


صمت..

ديسمبر 31, 2009 بواسطة غربهـ

كنت أثرثر كثيرا..وكنت تستمع لي
في السيارة..لم أكن أجلس..كنت دائما أقف لأقترب منك..وأتحدث
عندما أعود من المدرسة كنت أحكي لك عن طلبات الأبلات..عن درجاتي العالية ..عن مشاكلي مع البنات وحديثهن..
وكنت تضحك..
وتطلب مني..ان أقلد لهجة جارنا ..فأقلد لهجته وتضحك…
ولم تكن تنام إلا على ثرثرتي..
وأحيانا أسمعك …مشاركاتي في حفلات المدرسة..كنت أغني لك..وتنام..
لا أعلم ماذا حدث..وكيف مع السنوات..ضعف سمعك…
ولم تعترف يوما!.
ومن يومها يا أبي..ماتت الكلمات في داخلي …
واخترتُ الصمت..ولم أعد أراك تضحك!

رسائل غسان كنفاني

ديسمبر 27, 2009 بواسطة غربهـ

“إلى الذين لم يولدوا بعد هذه السطور التي أهداني إياها ذات يوم وطنيّ مبدع ..
لم يكن قلبه مضخة صدئة، أهديها بدوري إلى الذين قلوبهم ليست مضخات صدئة، وإلى الذين سيولدون بعد أن يموت أبطال هذه الرسائل ولكن سيظل يحزنهم مثلي أن روبرت ماكسويل دفن في القدس في هذا الزمان الرديء، بدلا من أن يدفن غسان كنفاني في يافا “

بهذه الكلمات بدأت الأديبة السورية غادة السمان كتابها ..الذي أحدث ضجة كبيرة وأسمته ب( رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان).
بصراحة…منذ أن بدأت قراءة أول حرف لم اتحرك من أمام الجهاز حتى انهيته كله.. ربما لأن غسان كنفاني هو كاتبي المفضل..أو لأنه سحر “لرسائل”.
بعد قراءته..خرجت بشعور بالضيق من غادة السمان التي سمحت لنفسها بنشر ( مشاعر ) رجل أحبها بجنون وذنبه الوحيد انه كان غسان كنفاني..
غسان كنفاني المناضل الفلسطيني…الذي دفع حياته ثمنا لقضيته التي آمن بها…
عند قراءة الرسائل… يظهر لنا غسان كنفاني ذلك العملاق كسيرا مشتتا..يشتاق لها..ويسطر شوقه لها في رسائل

“عزيزتي غادة.. مرهق إلى أقصى حد : ولكنك أمامي ، هذه الصورة الرائعة التي تذكرني بأشياء كثيرة عيناك وشفتاك وملامح التحفز التي تعمل في بدني مثلما تعمل ضربة على عظم الساق ، حين يبدأ الألم في التراجع . سعادة الألم التي لا نظير لها . أفتقدك يا جهنم ، يا سماء، يا بحر. أفتقدك إلى حد الجنون . إلى حد أضع صورتك أمام عيني وأنا أحبس نفسي هنا كي أراك,”

“إنني لا أستطيع أن أكرهك ولذلك فأنا أطلب حبك “

بدا في رسائله ضعيفا ضعيفا حد الهشاشة… وهو يستجدي حبها له ؟

“كيف تفكرين لحظة واحدة بأن هذا التعيس الذي ينتظرك كما ينتظر وطناً ضائعاً يفعل ذلك؟
كيف تعتقدين أن ذلك الرجل ، الذي سلخت الشوارع قدميه، كالمجنون الطريد ، ينسى أو يوقّت أو يدافع عن نفسه أو يهاجم؟
ولكنني أغفر لك ، مثلما فعلت وأفعل وسأظل أفعل .
أغفر لك لأنك عندي أكثر من أنا وأكثر من أي شيء آخر، لأنني ببساطة (أريدك وأحبك ولا أستطيع تعويضك)
لأنني أبكي كطفل حين تقولين ذلك ، وأحس بدموعي تمطر في أحشائي ،
وأعرف أنني أخيرا ًمطوقٌ بك ، بالدفء والشوق وأنني بدونك لا أستحق نفسي!”

بدا لي ان غادة السمان احبت ان تظهر بمظهر الانثى …التي كان حبها السبب في انكساره وذله

“لا شيء. مزيداً من الذين يقولون: سيتعب ذات يوم من لعق حذائها. “

“مسافر من دمشق جاء ليقول لي أن دمشق تتحدث عنكِ ،حسناً، وعني. قال إن الأوراق الخاصة تظهر أنك معذب ومهزوم وتصطدم بالزجاج كأنك ريح صغيرة . ثم نظر إلي وأنا صامت وأبلغني : حرام”

“أمس رن الهاتف في المنزل ، ورفعت السماعة..لم يكن ثمة أحد يتكلم على الطرف الآخر وهمست، بعد لحظة ، بصوت جبان: غادة؟”

“قيل في الهورس شو إنني سأتعب ذات يوم من لعق حذائك البعيد . يقال أنك لا تكترثين بي وأنك حاولت أن تتخلصي مني ولكنني كنت ملحاحاً كالعلق .
يشفقون علي أمامي و يسخرون مني ورائي ، ويقرأون لي كما يقرأون نماذج للشاعر المجنون …
ولكن ذلك كله يظل تحت ما أشعره حقاً ، فأنا أحبك بهذه البساطة والمواصلة التي لا يمكن فهمها في شارع الحمراء ، ولا على شفاه التافهين”

وفي مقابل هذا كله نراها تكتب في المقدمة..

“لا أستطيع الادعاء-دون أن أكذب- أن غسان كان أحب رجالي إلى قلبي كامرأة كي لا أخون حقيقتي الداخلية مع آخرين سيأتي دور الاعتراف بهم – بعد الموت – وبالنار التي أوقدوها في زمني وحرفي …لكنه بالتأكيد كان أحد الأنقياء القلائل بينهم.”

في النهاية..الكثيير عاب عليها اخراج الرسائل الخاصة للعلن!!
وطباعتها في كتاب في الذكرى العشرين لاستشهاده غير آبهة بزوجته واولاده
…قد لا نتفق مع طبيعة العلاقة او مافي الرسائل لكن من الممتع قراءتها في محاولة للتعرف اكثر على أديب عظيم كغسان كنفاني ورؤية الجانب الآخر (المجنون منه).

( هذه التدوينة كنت كتبتها في مدونتي القديمة..لكن ذكرتني بها الرقيقة آمنة..
فمن أيقظ الرسائل يا آمنة..

لتحميل الكتاب

تحديث :تم إعادة الرفع

http://www.4shared.com/file/193295901/e2e98db4/_____.html

مراسم عزاء

ديسمبر 21, 2009 بواسطة غربهـ

كل الوصايا..
كل العبارات التي أكررها بحكمة بالغة لمن يحيط بي ..فقدت معناها
كلها بدت بلا معنى..
عندما كنت أنا من تتعرض للجرح!

كل التضحيات بدت بلا قيمة..وبلا معنى
مادامت..بلا أي مقابل..حتى لو كان المقابل ..كف الأذى!

تأخرت كثيرا عن الكتابة هنا.. نعم..فقد كنت أترنح من طعنة..كان اثرها على المستوى الروحي “جليا”
لم اشعر بالظلم..كما أشعر الآن
ولم أشعر بالقهر كما أشعر الآن..

أعلم أنني سأفيق قريبا جدا..وأقوى كما أنا دائما..

الآن أنا أنفض عن يدي التراب..بعد أن طمرت فيه تلك الروح التي تأبى إلا أن تغفر وتسامح وتحسن النية
تلك الروح التي أرهقتني كثيرا..تجرح وتستحي أن تخبر من جرحها بذلك
تظلم..وتخفي ألمها..كرما كي لايشعر من ظلمها بالحرج!
قبل فترة اشتريت كتاب “لاتكن لطيفا أكثر من اللازم”..وأمنية بداخلي أن أكون أكثر شراسة
أن أكون كاللبوة لا تستباح حماها..

لكنه لم يفدني..إذ إن اللطف هو شيء مكتسب..مصطنع
وسذاجتي..هي شيء فطري!

دفنت تلك الروح ..وها أنا أقيم سرادق العزاء..
ولا عزاء..

مقال “إنساني” جدا..

ديسمبر 5, 2009 بواسطة غربهـ

مقال للأديب والمدون طاهر الزهراني
أثر فيّ كثيرا..لأنه “إنساني جدا”..الغضب والحزن والفجيعة أنست البعض أنه أمام المصائب..كلنا سواء..

عند الكوارث لنكن أكثر إنسانية

مشهد ..

لم يكن هناك قطرة ماء تدل على وجود مطر جميل في ذلك المكان ، بل كان هناك دمار مذهل مرعب ، تلال رملية ، أشجار منزوعة ، آلاف السيارات المهشمة ، نفايات مكدسة ، أثاث تالف ، طين لازب ، بهائم ميتة ، وجوه حزينة ، أعين مفزوعة ، منازل منزوعة الأبواب ، أخشاب متراكمة ، أناس وضعوا كمامات على وجوههم وروائح جثث مطمورة ، صوت نائحة بالقرب ، أناس يبحثون عن ذويهم وآخرون عن مركباتهم المحطمة ، البحث في كل مكان ، في المنازل والحدائق وقنوات الصرف وصناديق النفايات والحفر المطمورة بالماء والطين ، أناس مستنفرة في كل مكان ، وصرخات كل حين تنبئ بأن هناك جثة بين الركام ، نحاول أن ننتشل أكبر عدد من الجثث ، قبل أن تنبش عنها الكلاب في آخر الليل !

كل هذا لم يكن في حي عشوائي بل في حي تنظيمي مشهور يطل على طريق الحرمين ، أصبح المكان مزاراً للناس ، الجميع كان مصدوماً ، فما يرى على أرض الواقع يفوق بمراحل ما يرى في وسائل الإعلام ، على الواقع كان الدمار الشامل !

السكان مصدومون ، والذهول مسيطر على وجوه الغرباء !

حقيقة ..

رغم كل ذلك يا سادة كان ينقصنا الكثير لنكن أكثر إنسانية !

فالكوارث عمياء لا تميز بين البشر ، ونحن لازلنا نعاني من الأوبئة التي في دواخلنا ، فكم من إنسان مكسور قد دمر مسكنه وخسر مركبه وربما فقد فلذة كبده يأتي الى اللجنة ليطلب مأوى فيرفض طلبه بحجة أنه ( غير سعودي ) !

رغم ذلك فرد واحد قد يحقق معنى الاحتواء !

الوعي العميق ..

الكارثة التي حدثت لم تقدم لنا الدمار فقط بل قدمت لنا أيضاً فوائد عظيمة منها أن نعيد النظر في كل من حولنا حتى في الجمادات ، إن الكوارث تأتي بالوعي العميق ، فكثير ممن جرفهم السيل و أنقذهم شجر الطرقات والحدائق ، أصبحوا الآن ينظرون إلى الشجرة بعطف وأن لها الفضل في حياتهم الثانية ، لذا لابد أن نعيد النظر في تعاملنا مع حدائقنا و أشجارنا !

( بشرى ) التي جرفها السيل وألقى بها في أحد (البدرومات) لم تجد سوى خروفاً تتشبث به حتى جاء الدفاع المدني وأنقذها ، إذن حتى الحيوان لابد أن نعيد النظر في تعاملنا معه !

إذا كان لابد أن نعيد النظر في تعاملنا مع الجمادات والحيوانات ، فكان لزاماً أن نؤمن أننا بشر لاينبغي أن يفرق بيننا لون وجنس وعرق !

المقيم البطل ..

( رجل الأمن ) البطل الذي كتب معاناته في جريدة الوطن قبل أيام والذي كان يحاول إنقاذ الناس في طريق الحرمين ثم جرفه السيل إلى شارع عبدالله السليمان من أنقذه يا سادة ؟!

أنقذه أخ سوداني ، أخذ بيده إلى الحياة وربما يكون هذا الأخ المقيم هو نفسه الذي طردته اللجنة وحرمته المأوى ورفضنا أن نقدم له يد العون بحجة أنه ( غير سعودي ) !

( سامي ) في طريق مكة القديم غرق هو وسيارته في الماء وكاد أن يهلك لولا لطف الله ثم بطولة بعض أخواننا ( الصعايدة ) الذين ربطوا أنفسهم بحبل وأنقذوه وأنقذوا معه الكثير !

(الأخ الباكستاني) الذي أنقذ أربعة عشر نفساً ( سعودية ) ثم ذهب إلى ربه شهيداً بإذن الله ما الذي دعاه ليعمل ذلك بعد أن عُومل بجلافة في أكثر من مكان بحجة أنه ( غير سعودي ) !

يا من هم حديثو عهد بكارثة ، نحن الذين لم نعتد على المطر إلا أمل وبسمة ورقصة بريئة فوق أسطح منازلنا ، وأفواه تباشر قطرات من السماء حديثة عهد بربها ، هاهو المطر يعلمنا دروس الحياة ومنها أن نكون كياناً واحداً في دنيا الله !

سكان شرق العروس..

أحبتي أراد الله سبحانه وتعالى أن يبين لنا أنه بقطرة ماء تتغير الموازين والقوانين فيصبح النفيس رخيصاً والمنيع منتهكاً والراسي عائماً ، كل ذلك بسبب قطرة اجتمعت بأخرى ، أراد الله أن يوحي لنا أن كل عظيم هو هين عند الله وكل محكم هو متهالك بقدرة الله ..

وأن الرحمة التي نضحك لرؤيتها أحياناً قد تكون درساً منه سبحانه ، درساً غير تقليدي لنتعلم الكثير وليخرج الخبث وأهل الفساد والخونة الذي خانوا الله وخانوا أماناتهم وعهدهم ووطنهم ولم يراعوا حق الوطن والمواطن !

المتربصون ..

الآن نحاول أن نستدرك الوضع ، نحاول أن نجبر العضو المكسور ، ولكن المصيبة أن هناك من يتربص بنا ، نحن الآن نلهج أن يكون القطر (حوالينا ولا علينا) ولكن ماذا سنفعل للسيول المتنقلة التي قد تداهمنا في أي وقت ؟!

بحيرة المسك الغول النائم الذي لا ندري متى يصحو ، وإذا حدث ذلك فقد يدمر كل شيء ويهتك عذرية سبعة عشر حياً من أحياء العروس !

أخيراً ..

ستمر الأيام وستتغير الأوضاع وستصحح الأخطاء وستقوم مشاريع على أشدها حتى لا تتكرر المأساة وسننسى مشاهد الرعب والدمار ، ولكن لن ننسى جيراننا وأحبابنا وسكان الشرق الذي قضوا غرقاً وهم شهداء بنص الحديث النبوي الشريف ، حتى وإن قامت أحياء من خيال لن ننسى أن هناك أجساد ترقد تحت التراب والحصباء فارقت أرواحها النقية المعطرة بالشهادة وعرجت إلى أماكن آمنة مطمئنة .

سلام على تلك الأرواح المبللة بعبق الشهادة الساكنة دار المقامة السرمدي الأبدي هناك حيث لاخوف عليهم ولا هم يحزنون !

رابط المقال في مدونة الأخ طاهر

http://www.6aher.com/?p=348&cpage=1#comment-860

أتعلمين أي حزن يبعث المطر!

ديسمبر 1, 2009 بواسطة غربهـ

أتعلمين أي حزن يبعث المطر..

قالها السياب قبل عشرات السنين في انشودته الشهيرة للمطر

أتعلمين أي حزن يبعث المطر ؟
وكيف تنشج المزاريب إذا انهمر ؟
و كيف يشعر الوحيد فيه بالضياع؟
،بلا انتهاء_ كالدم المراق، كالجياع
كالحب كالأطفال كالموتى – هو المطر

-اجزم أنني كلما تلبدت السماء بالغيوم..وكلما بدأ المطر بالانهمار..ستتراءى لي صور غرقى سيل جدة.
وصراخ المفجوعين “المغدورين”..

وستمر أمامي أشباح  الضحايا تطالبني أن أنقذها..وقد تزكم أنفي رائحة الجثث!

ولا أبالغ إن قلت..أنني قد أفقد معنى المطر!

-مع احترامي للمهندس عادل فقيه أمين مدينة جدة ..فهو من عائلة مشهورة في مكة….ولها باع طويل في الأعمال الخيرية
أبوه هو الشاعر الرقيق..محمد عبد القادر…أحب كثيرا قصائده ودائما ما أعود لديوانه كلما احتجت لأبيات تعبر عني!
واخته كانت معلمتي لمادة الفيزياء وبسبب أخلاقها واخلاصها عشقت الفيزياء واخترته كتخصص لي..
وأخته الاخرى كانت استاذتي في الجامعة في مادة  التفاضل والتكامل

وكلتاهما من المؤسسات للفرع النسائي في مكة للندوة العالمية للشباب الاسلامي…وكم احتضن بيتهم في العزيزية الكثير من الفعاليات الخيرية..
ورغم يقيني أن ماحدث في جدة هو نتيجة عقووود من التهاون والتكاسل “والخيانة”..
والمهندس فقيه..”لم يستطع اصلاح ما أفسده الدهر”..

إلا أنه لا شيء أكثر احتراما لاهالي الفاجعة من اعلان استقالته هو وكل مسؤولي الامانة ..
لاشيء!

-من اكثر الأمور التي تشرح الصدر هي تلك المواقف لأهل جدة..ومساهمتهم في الانقاذ والبحث ..
ظهر ذلك في أجمل صوره..ذلك النزوح من الشمال للجنوب…للمساعدة
إذ لا ينقذ جدة إلا أهلها..

-تلك الأسوار التي بنيناها حول أنفسنا..حتى لا نكاد نعرف من حولنا..
تتهدم عندما تحتاجنا “مدينتنا”

أحسست بهذا..أكثر من أي شيء وانا صغيرة..عند احداث الايرانين في مكة “1406″
مازلت أتذكر أن كل من سمع بهذا خرج من بيته سريعا باتجاه الحرم..ليدافع عن مكة..

وحدث هذا ايضا..في احداث شغب مقابر البقيع
عندما خرج سكان المدينة المنورة  ليدافعوا عن مقابر الصحابة رضوان الله عليهم..

ذلك الانتماء “للمدينة”..والاحساس بها..لا يظهر إلا في أحلك الأوقات..
هو نفسه مانراه في جده..

-رغم أننا نعتقد أننا احكمنا إغلاق عوالمنا بعيدا عن الآخرين..
عند اي نداء..نكتشف أن تلك الأسوار هشة..وأن مايربطنا بالآخرين هو حقيقي..وصادق

تصريح وزير المالية أن التعويضات للسعوديين فقط..هو تصريح معيب…أمام الفجيعة كلنا سواء..
ولا مكان للتمييز..
والمسؤولية هي واحدة..

- الأمر الملكي بالتعويض الفوري ولجنة للتحقيق ومساءلة المقصرين..كان متوقع..

أي خطاب أقل من هذا..لم يكن مقبولا..

لأهل جدة..لكم الله!
ولكل مسؤول ضيع الأمانة حسبنا الله فيك..

ولاولئك الذبن نصبوا انفسهم معللين  لمقادير الله..وأفتوا ان ماحدث هو عقوبة..بل و بدأوا في الشماتة..ستعود العروس أجمل مما كانت..

أليست هي جدة..أم الرخا والشدة!

غنيت مكة أهلها الصيدا…

نوفمبر 26, 2009 بواسطة غربهـ

رائحة المطر..تملأ المكان..

والهواء البارد يغمرني ..تعلو أصوات ابواق السيارات ..فنتزاحم  أمام الشباك للنظر للسيارات المتراصة المتزاحمة..وهي تتجه إلى  وجهة واحدة منى…فغدا هو يوم الحج الاكبر “عرفات”

تعود بي الذاكرة للماضي..فكل ما في هذا اليوم يدفعني دفعا..للماضي
 رائحة المطر..الحج..و “مكة!”

أن تكون من مكة..
يعني أن تحمل ضعفا من الذكريات
ذكريات الزمان..وذكريات المكان.!
الزحام الخانق ….امنياتنا أحيانا لو نخرج من مكة في الحج..
ورد والدي  الذي حفظناه..” ومن يخدم الحجيج” أو “الناس بالملايين يدخلوا مكة ونحن نخرج منها!”
وقوفنا أمام الشباك ونحن صغار..نراقب السيارات والحافلات..والأعلام التي علّقت على كل سيارة..
حفظناها..

تركيا والجزائر وجيبوتي ونيجيريا وجزر القمر..و..يمر أمانا باص مكشوف السقف
فنعرف أنهم الايرانين..

تعلو أصوات الأبواق..يتخللها أصوات صافرات الإسعاف..فتسرح أمي بنظرها..
وتدمع عيناها..أحاول ان أتحدث في موضوع آخر..لأمنع الدمعة أن تنزل على خدها..
أكيدة أنها تذكرت والدها رحمه الله..

غادرنا قبل سنوات في يوم العيد..أكثر الأيام زحاما ..ولم تستطع  وداعه
علقت في زحمة السير..لساعات ثم عادت..
ولم يهوّن عليها عدم توديعها إياه..سوى معرفتها أن أكثر من 2 مليون مسلم صلوا عليه..رحمه الله واسكنه فسيح جناته..

مئات من الجالسين في الباصات..الوان مختلفة..لغات مختلفة..ذكريات مختلفة..ووجهة واحدة..

أتامل ..بعض المارة..من الحجاج..وكانت هناك سيدة مسنة..تسير على مهل

وتذكرتها..أم علي تلك التي رافقتني ذات حج..

تلك السيدة  القروية المسنة التي ودون سابق معرفة..نظرت إلي ووسعت لي بجانبها..لأجلس

ودعت لي!

بلا سبب محدد!..كان لسانها رطبا بالدعاء..أحيانا كنت اجلس خارج الخيمة..فيصل لي صوتها وهي تتحدث عني و تدعوا لي بالحاح!

فتغرورق عيناي بالدموع..واسجد شكرا لله..أن رزقني معرفتها..

بعد ذلك الحج..تساءلت كثيرا..ترى لماذا بدأ يندر امثال أم علي بين مسنينا..أقصد من لسانه رطبا بالدعاء !

لا أعلم لماذا..ولكنّي اليوم  اشتقت لأم علي..ولدعاءها

كل عام وانتم بخير..

وأهديكم قصيدة سعيد عقل الجميلة “غنيت مكة”

 

غنيت مكة أهلها الصيدا و العيد يملؤ أضلعي عيدا

فرحوا فلألأ تحت كل سما بيت على بيت الهدى زيدا

وعلى اسم رب العالمين علا بنيانه كالشهب ممدودا

يا قارئ لقرآن صل له، أهلي هناك وطيب البيدا

من راكع ويداه آنستا، أن ليس يبقى الباب موصودا

أنا أينما صلى الأنام رأت عيني السماء تفتحت جودا

لو رملة هتفت بمبدعها شجوا لكنت لشجوها عودا

ضج الحجيج هناك فاشتبكي بفمي هنا يغر تغريدا

و أعز رب الناس كلهم بيضا فلا فرقت أو سودا

لا قفرة إلا و تخصبها إلا و يعطي العطر لاعودا

الأرض ربي وردة وعدت بك أنت تقطف فإروي موعودا

و جمال وجهك لا يزال رجا ليرجى و كل سواه مردودا

 

 

 

 

أنا من سنين أحب الجزائر للرائع فاروق جويدة

نوفمبر 21, 2009 بواسطة غربهـ

ميزة المثقف الحقيقي..
الأديب الحق
الانسان المسؤول

أنه يبرز في  أوقات الأزمات..ليغرد وحده..مخالفا الأصوات العالية

هذه قصيدة جميلة جداا..رقيقة جدا للشاعر الرقيق
فاروق جويدة..

أهديها للجميع..وبالأخص لصديقتي الغاضبة دانتيلا

يقول جويدة:

هذه صرخة الشهداء خرجت من سيناء وطافت بالجزائر تعلن العصيان على كل ما حدث بين شعبين شقيقين جمعتهما الدماء ولا ينبغى أن تفرق بينهما الصغائر”.

شهيد علي صدر سيناء يبكي

ويدعو شهيدا بقلب الجزائـــر

تعال إلي ففي القلب شكـــوي

وبين الجــــوانح حزن يكــــابر

لماذا تهون دماء الرجــــــال

ويخبو مع القهر عزم الضمائر

دماء توارت كنبض القلوب

ليعلو عليها ضجيج الصغائــــر

إذا الفجر أصبح طيفـا بعيــدا

تـباع الدماء بسوق الحناجـــــــر

علي أرض سيناء يعلو نــداء

يكبر للصبـــح فوق المنابـــــــر

وفي ظلمة الليل يغفو ضيـاء

يجيء ويغدو.. كألعــاب ساحــــر

لماذا نسيتــم دماء الرجــــــــال

علي وجه سينا.. وعين الجزائر؟!

***

علي أرض سينــاء يبدو شهيـد

يطوف حزينـا.. مع الراحليـــن

ويصرخ في النــاس: هذا حرام

دمانا تضيــــــع مع العابثيــــــن

فهذي الملاعب عزف جميــــل

وليســــت حروبا علي المعتدين

نحب من الخيل بعض الصهيل

ونعشـــــق فيها الجمال الضنين

ونطرب حين يغني الصغــــار

علي ضوء فجر شجي الحنيـــن

فبعض الملاعب عشق الكبــــار

وفيها نداعب حلــــم البنيــــــــن

لماذا نراها سيوفــــــا وحربـــــا

تعالــــوا نراها كنـاي حزيــــــن

فلا النصر يعني اقتتال الرفــــاق

ولا في الخســارة عار مشـــــين

***

علي أرض سيناء دم ونـــــــــار

وفوق الجزائر تبكــي الهــــــمم

هنا كان بالأمس صوت الرجال

يهز الشـعــوب.. ويحيـي الأمم

شهيدان طافا بأرض العروبـة

غني العـــراق بأغلي نغــــــــــم

شهيد يؤذن بيــــن الحجيـــــــج

وآخر يصرخ فوق الهــــــــرم

لقد جمعتنا دمـاء القـلــــــــــوب

فكيف افترقـــــنا بهزل القــــــدم ؟!

ومازال يصرخ بين الجمــوع

قم اقــــرأ كتـابك وحـي القلــــــم

علي صدر سيناء وجه عنيــد

شـــهيد يعانق طيـــــــف العلـــــــم

وفوق الجزائر نبض حزيـــن

يداري الدمــوع ويخفي الألـــــــم

تعالـوا لنجمع ما قد تبقــــــــي

فشــر الخطــايا سفيـــــــــه حكــــــم

ولم يبق غير عويل الذئـــاب

يطـــــارد في الليل ركـــب الغنــــــــم!

رضيتم مع الفقر بؤس الحياة

وذل الهــــــوان ويـــأس النـــــــدم

ففي كل وجه شظايا همــــــوم

وفي كل عيـــن يئن الســــــــــــــأم

إذا كان فيكم شموخ قديـــــــم

فكيف ارتــــــضيتم حــياة الـــــــــرمم؟!

تنامون حتي يموت الصبـــاح

وتبكون حتي يثور العــــــــــدم

***

شهيد علي صدر سيناء يبكي

وفوق الجزائر يسري الغضـب

هنا جمعتنا دمـاء الرجـــــــال

فهل فرقتنا غنــــــاوي اللعـــب

وبئس الزمـان إذا ما استكـــان

تسـاوي الرخيص بحر الذهـــــب

هنا كان مجــد.. وأطلال ذكـــري

وشـعب عـريق يسمـي العـــــرب

وياويلهــم.. بعــد ماض عــريـق

يبيعون زيفـا بســــوق الكـــــــــــذب

ومنذ استكانوا لقهر الطغــــــاة

هنا من تـواري.. هنا من هـرب

شعوب رأت في العويل انتصارا

فخاضت حروبا.. بسيف الخطب

***

علي آخر الدرب يبدو شهيــــــد

يعانــق بالدمــــــع كل الرفــــــاق

أتـوا يحملون زمانــــــا قديمـــــا

لحلـــم غفا مرة.. واستفـــــــاق

فوحد أرضا.. وأغني شعوبــــــا

وأخرجها من جحـور الشـقـــــــاق

فهذا أتي من عيون الخليـــــل

وهذا أتي من نخيل العـــــــراق

وهذا يعانق أطـــلال غــــــزة

يعلو نداء.. يطــول العنـــــــــاق

فكيف تشرد حلم بــــــــريء

لنحيـــا مـــرارة هذا السبـــــــاق؟

وياويل أرض أذلـت شموخـا

لترفـــع بالزيــف وجه النفــاق

***

شهيد مع الفجر صلي.. ونادي

وصاح: أفيقوا كفـــــاكم فســــادا

لقد شردتكم همــوم الحيـــــاة

وحين طغي القهر فيكم.. تمادي

وحين رضيتم سكـون القبــور

شبعتم ضياعا.. وزادوا عنادا

وكم فارق الناس صبح عنيـــد

وفي آخر الليل أغفي.. وعادا

وطال بنا النوم عمرا طويــــلا

وما زادنا النـوم.. إلا سهــــادا

***

علي صدر سيناء يبكي شهيـــد

وآخر يصرخ فـــوق الجزائـــر

هنا كان بالأمس شعــب يثـــور

وأرض تضج.. ومجــــــد يفاخــــــر

هنا كان بالأمس صوت الشهيد

يزلزل أرضا.. ويحمي المصائر

ينام الصغير علي نار حقــــــــد

فمن أرضع الطفل هذي الكبائر ؟!

ومن علم الشعب أن الحــــروب

كـرات تطير.. وشعب يقـامر ؟!

ومن علم الأرض أن الدماء

تراب يجف.. وحــزن يسافـــــــر

ومن علم الناس أن البطولـــــــة

شعب يباع.. وحكم يتــــــاجر؟!

وأن العروش.. عروش الطغاة

بلاد تئن.. وقهر يجـــــــاهر

وكنا نـباهي بدم الشهيــــــــــــــد

فصرنا نباهي بقصف الحناجر!

إذا ما التقينــــــا علي أي أرض

فليس لنا غير صدق المشاعر

سيبقي أخي رغم هذا الصـــراخ

يلملم في الليل وجهي المهاجر

عدوي عدوي.. فلا تخــدعوني

بوجه تخفـي بمليون ساتــــــر

فخلـــف الحـــــــدود عـــدو لئيــم

إذا ما غفونا تطل الخناجـــــر

فلا تتـــركوا فتنـة العابثيـــــــــن

تشـوه عمرا نقي الضمائــــــر

ولا تغرسوا في قلــوب الصغــار

خرابا وخوفا لتعمي البصــــائر

أنا من سنين أحـــب الجـــــزائـــر

ترابا وأرضا.. وشعبـــا يغامـــر

أحب الدمــاء التي حررتــــــــــه

أحب الشموخ.. ونبل السرائر

ومصر العريقة فوق العتـــــــاب

وأكبر من كل هذي الصغــــائر

أخي سوف تبقي ضميري وسيفي

فصبر جميل.. فللــيـــل آخــر

إذا كان في الكون شيء جميـــــل

فأجمل ما فيه.. نيل.. وشاعر

معقول!

نوفمبر 21, 2009 بواسطة غربهـ

معقول أن يتجسد الوطن في كرة منفوخة بالهواء تتقاذفها الأرجل!

معقول أن تسلط دولة ضخمة إعلاميا كمصر..كل عدتها وعتادها ضد الجزائر التي لجأ اعلامها الرسمي للصمت ! على خلفية شغب ملاعب!!
معقول ان يخرج علينا مذيع في احدى البرامج ذات المشاهدة العالية..ليشرح لنا خلفيات العنف الجزائري والقهر الجزائري..عبر السنوات ..وكأن هناك أي بلد عربي لايشتكي من الظلم والقهر!
معقول أن يخرج علينا..ابن رئيس مصر علاء مبارك..ليتحدث عبر البرنامج نفسه
عن ضرورة مقاطعة الجزائر والجزائريين..حتى لو اعتذروا لان الاعتذار غير مقبول

معقول أن يعلق علاء مبارك..على عروبة الجزائر..بعبارة “مش لما يتكلموا عربي اول”..

الجزائر..التي قدمت مليون شهيد..
في سبيل عروبتها..تنحر نحرا..على مائدة الاعلام المصري ليل نهار..
أنا أكيدة ان علاء مبارك..لم يقرأ لأدباء الجزائر..
لم يقرأ لأحلام مستغانمي ولواسيني الأعرج
لأنه لو قرأ..لعلم ماهي الجزائر..

معقول أن نحتاج لاتصال من أحد المغتربين الجزائريين الذي يوضح أن صديقه المصري الذي سافر للحج..قد استأمنه على ولده..وسط تكبير ضيوف البرنامج!!.. لنؤكد انهم مازالوا أخوة!!
مؤسف جدا..أن تتحول مباراة لحرب طاحنة بين البلدين
والمؤسف أكثر..أن لايعي الإعلامي والمثقف دوره في عدم تأجيج الفتنة..والترفع عن ترديد كلام العوام

لابد أن يتخذ الرئيس المصري خطوة ايجابية لمنع هذه الفوضى الاعلامية..

في الجزائر..يمنع التحدث عن مصر بسلبية في أي من القنوات الحكومية..
لابد أن تفعل مصر المثل!

معقول أن نحكم على دولة كاملها وشعب وثقافة..على خلفيات شغب كروي!!
مازلت غير مصدقة!
اعتدنا على العلاقات المضطربة..لكن لم نعتد على التعميم والحديث في الإعلام بهذه الصورة المخجلة..

أخيرا..
الاعلامي “الحق”..الذي يحلّق وحده..محمد الهاشمي
مذيع ومدير قناة المستقلة أطلق مبادرة ..لاشاعة المحبة بين الجزائيين والمصريين.. برنامجه جميل جداا..أتمنى أن يُحدث أثرا

صورة وأكثر من حكاية..

نوفمبر 3, 2009 بواسطة غربهـ

 

عاد إلى بيته منهكا…
بخطا متثاقلة..
اثقلتها السنون والهموم والمرض..
تساءل وهو يدخل من الباب الخشبي المكسور..
وهو يحسب اخماسا في اسداس
اليوم تنتهي المهلة المستحقة لقضاء ديوني..
هل سأضطر أن ابيع المكان الوحيد الذي يستر عوراتي عن الناس!

يآآه ما أقسى الإنسان..

:

 

 

رحل..

رحل حزينا باكيا..مسرعا

رحل لانه لم تعد له القوة
ولم يعد لديه الجلد  ليحاول من جديد
رحل لكي لايرى الشرطة وهي تداهم بيته وتاخذ حبيبه الصغير الذي تحول لمدمن وحش
رحل لكي لايلوم نفسه لماذا سلّم ولده لهم.!

 

:

إبق أرجوك..ولا تدر لي ظهرك!

سنوات كثيرة وانت تدخل وتخرج..صامتا مثقلا من الهمّ والعجز والعار..

كم مرت من السنين منذ أخر مرة رفعت رأسك ونظرت إليّ..إلى السماء!..

أما تعبت من طأطأة رأسك..

ألم تسامح ابنتك بعد..حتى بعد أن غادرتنا إلى السماء!

أم لم تسامح نفسك..لأنك صدقت كلامهم فيها..رغم توسلاتي!