ليست لدي مشكلة مع الجوائز والروايات المرشحة لها.., لذلك سعيت للبحث عن الروايات المرشحة للبوكر لهذا العام دون أحكام سلبية مسبقة..
قرأت إحداها وهي “معذبتي” للكاتب المغربي بنسالم حميش..الرواية يبدو عنوانها “معذبتي” أنها أنّة موجوعة من قلب حبيب يشكو حبيبته التي ارهقته تصديا وتمنعا ..
لكن معذبتي التي يقصدها حمودة بطل الرواية هي “ماما الغولة” التي تتفنن في ارهاق من تحقق معهم بطقوس العذاب..
معذبتي..هي رواية من أدب السجون..قرأتها مع أني لا أحب أدب السجون..
كثير من التقييمات تصب في صالحها في موقع القود ريدز..وأنها هي الوحيدة التي تستحق جائزة البوكر لهذا العام..
وعندما قرأتها..صدمت..
الرواية خيبت أملي..تبدو لي أن جميع الروايات التي تنضوي تحت أدب السجون في عالمنا العربي هي روايات متشابهة جداااا..
لدرجة أنني وأنا أقرأ اتوقع ماذا سأجد..نفس طرق التعذيب..نفس المعتقلات..نفس السجانين وعباراتهم المهينة
حتى التهمة هي نفسها !! والسجين دائما مظلوم يراد منه ان يوقع على أوراق ما أو يشي بمن يعرفهم..
حسنا أعتقد أنه من الأفضل أن يتوقف هذا النوع من الكتابة في عالمنا العربي ..لانه اصبح متشابه جداا
..
هل المطلوب من الأدب أن يكون “فلم وثائقي؟” أن يصور لنا مايحدث داخل السجون ..بكل سوداوية دون أن يجمّله! ولو قليلا!
وهل يستحيل أن نشعر بالسجن والحصار والمعاناة ..إن لم يكن المسجون يضرب ويعلّق من أقدامه ويمتهن جنسيا ولفظيا!
لماذا أدب السجون يتحدث عن تجربة السجن من داخل الأبواب المغلقة ..ويهمل تسليط الضوء قليلا على من هم خارجه..فلا ننهي الرواية إلا ونحن نشعر أننا بحاجة إلى قليل من الحرية..فنحن أيضا كنّا مساجين!
رواية العمى مثلا..تعتبر من أدب السجون..وإن كان السجن هو أكبر ويتسع ليشمل المدينة بكاملها..لكنه سجن مختلف..يدهشك وأنت تقرأ وتدعو الله أن تطول الصفحات..وأنت تقرأ تؤمن أن الجمال موجود حتى في أكثر الأماكن بشاعة.. و أن الانسان بخير حتى لو كان رهين محبسين “العمى والسجن!”
..
أما في معذبتي كما كانت قبلها روايات عديدة..فكل صفحة أخرى هي هوة سحيقة أخرى يسقط بها السجين ولا منقذ!
في نصف الرواية..بدأت اشعر بالملل فعلا..و أعدّ الصفحات المتبقية لانهاء الرواية..
وفي كل فصل كان كافيا قراءة عنوانه لتوقع ماذا يحدث وكيف يسير خط الرواية..
ميلان كونديرا كان يقول أن الرواية ليست سباق يبدأ بنقطة البداية ويتسارع إلى أن تصل لنقطة النهاية..الرواية هي نزهة غير معروف مسارها ..قد تصادفنا انحرافات في المسار ..لا يجب على الكاتب الجيد أن يتردد في أن يغير مساره ليرى ماذا يوجد خلف تلك الانحناءات..وفي معذبتي كان السباق المحموم نحو الافراج وكتابة مذكراته لتنتهي الرواية!
خلاصة القول..لست ناقدة..لكن أعتقد أن روايات أدب السجون أصبحت تكرر نفسها بصورة مخيفة..
هل ظُلمت الرواية لأنها لم تحصل على البوكر؟ لم أقرأ بقية الروايات لأقرر..لكن رأيي أنها رواية مكررة تفتقر إلى الإدهاش.. “رغم لغة الكاتب الرشيقة وثقافته العالية التي تثري الحوارات “
ربما أنا قرأتها في وقت سيء ..في وقت أبحث فيه عن الجديد! عن رواية تدهشني لا أتوقع ماذا يحدث فيها!