اسبوعان مرت على احداث البقيع
مئات المقالات والأخبار والتحليلات والشتائم كتبت..
بعد ما حدث أيقنت أن التقارب له ضريبة لا طاقة لنا بدفعها!
لن اتحدث عن الأحداث..
لكني ذكرتها كمدخل لحديثي عن عبارة أعتقد أنها ساهمت في التضليل والجهل..
درسناها في كتبنا ومناهجنا ..وهي كلمات معدودة
“حدثت فتنة بين الصحابة ولا يجوز الخوض فيها وجميعهم في الجنة”
هذه العبارة..لأصدقكم القول أنها زادت تشويشي
اذكر كثيرا أنني كنت أفكر بصمت واتخيل الكره والحقد والحروب
ثم اتذكر حياتهم في عهد الرسول الحبيب..
ويكبر في داخلي سؤال مبهم!
واستغفر الله
وأقول لا يجوز الخوض في هذا!
هذه العبارة أوهمتنا أن ماحدث هو سيء جدا..
أن خير البشر بعد الحبيب المصطفى..قد قل إيمانهم وتحاربوا طمعا في السلطة!
و كبرت..
وكبر معي جهلي!
وكنت اتجنب أن أقرأ عن هذه الفترة من التاريخ..حتى لا يكبر السؤال لدي
فما حدث فتنة!
لايجوز الخوض فيها!!
وقبل سنوات..قرأت عنه..
عثمان بن عفان رضي الله عنه
كتاب وجدته بالصدفة في مكتبة المنزل

(التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان)
لمحمد بن يحي المالقي الاندلسي
كان يتحدث عن مقتل عثمان رضي الله والثأر من قتلته
وبدايات الفتنة
وقرأته ذات ضجر..
كانت قراءته الحدث الأهم لي على الصعيد النفسي..
فهمت كثيرا مما كان يجري
احببتهم أكثر
جميعهم ..
وعذرت اجتهادهم وفهمته
ثمّنت معنى الالتفات حول ولي الأمر
وكرهت الغوغاء ومثيري الشغب!
احببت كثيرا سيدنا عثمان بن عفان..وبكيت وأنا أقرأ سيرته في الأيام الأخيرة
وحرصه على وحدة المسلمين..
وأن لايتسبب بهدر أي دم لأي مسلم
فدم المسلم غال!
وضحوا به!
بكيت كثيرا عندما اقتحموا بيته وقتلوه! وكان رضي الله عنه صائما!
أذكر أنني بكيت كثيرا بحرقة..واغلقت الكتاب وأنا ابكيه..
وتمنيت أن أسمي ابني عثمان..عسى أن يكون مثله!
الكتاب..جعلني أتصالح مع جزء من التاريخ
جعلوه غامضا ومشوشا..
وهو واضح جدا..لا غموض فيه!
احببتهم جميعا..عثمان وعلي وطلحة والزبير وسيدتنا ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعمار بن ياسر رضي الله عنهم جميعهم وأرضاهم
احببتهم كلهم..وزالت تلك الضبابية..ا
التي سببها خوف ليس في محله!
لو درست الأحداث بتفاصيلها للطلاب في المدارس ..أو على الأقل دُلوا على المراجع المناسبة غير المحرفة
ألن يكون هذا أفضل!
أتمنى ذلك!
صفحة الكتاب في النيل والفرات
واخيرا مع هذه الأبيات الرثائية الحزينة لحسان بن ثابت في رثاء سدينا عثمان بن عفان رضي الله عنهم وأرضاهم
ضحوا بأشمط عنوان السجود به يقطع الليل تسبيحا وقرآنا
صبرا فدى لكم أمي وما ولدت قد ينفع الصبر في المكروه أحيانا
فقد رضينا بأرض الشام نافرة وبالأمير وبالإخوان إخوانا
إني لمنهم وإن غابوا وإن شهدوا ما دمت حيا وما سميت حسانا
لتسمعن وشيكا في ديارهم الله أكبر يا ثارات عثمانا
وهذه الأبيات التي نسبت لكعب بن مالك رضي الله عنه وأرضاه
فكف يديه ثم أغلق بابه وأيقن أن الله ليس بغافل
وقال لأهل الدار لا تقتلوهم عفا الله عن كل امرئ لم يقاتل
فكيف رأيت الله صب عليهم العداوة والبغضاء بعد التواصل
وكيف رأيت الخير أدبر بعده عن الناس إدبار النعام الجوافل
وأخيرا..اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
تحياتي للجميع