بالأمس شاهدت حلقة من أمير الشعراء
تابعت الموسم الأول بحرارة..وكنت أتمنى أن تفوز الشاعرة السودانية روضة الحاج..فقصائدها هي الأقرب لي..
ولم أشعر بالحماس لمتابعة الموسم الثاني..وبالأمس شاهدت حلقة من الموسم الثالث!
أخذ الشعراء يتوالون..وقصيدة تتبع قصيدة..وجمهور يصفق..ونقاد يحللون..وأرقام للتصويت ودرجات ووو
كل هذا كان في الحلقة..لكن لم يكن بها “شِعر”..
أحب الشعر كثيرا..وكنت أستغرب عندما تأسرني قصيدة وأقرأها لاحدى صديقاتي وتتبسم وتخبرني “لا أحب الشعر!”
فأصيح متعجبة..هل يعقل..عربية وتتحدثي باللغة العربية
ولا يطربك الشعر؟!!
للذائقة التي تكاد تكون مندثرة..أهدي القصيدة الأقرب والأكثر تأثيرا فيّ..
..تكفيرا للساعة التي قضيتها وأنا أشاهد البرنامج الذي كان ينُحر فيه الشعر ..
“لكِ”..يامن نتشارك في عشقنا لهذه القصيدة..قبل أن نكتشف أننا نتشارك في أشياء أخرى كثيره ..لأجل مشاغل الحياة التي أبعدتنا قليلا عن بعض..لأجل أيامنا الخوالي..والقصائد التي كنا نتبادلها..وجوال أدب
لروحك التي تصاحبني ..أهديها لك..
لاتعذليه..القصيدة التي أبكتني..كثيرا
سكنتني ..وأخذت أرددها كالمجنونة ..
أحبها كثيرا..
كتبها ابن زريق في زوجته!
وقليلا مانجد قصائد توجه للزوجة..عدا عن القصائد التي توبخها لانها تحاول منع الشاعر من انفاق ماله ومن الوصول للمجد أو أو
لكن لاتعذليه..كان الخطاب مليء بالشوق وبالحب..وبالعتب وبالوعود..
قصيدة من عيون الشعر العربي..ولا اعتقد أنني مبالغة أن قلت من أجمل الشعر
بحثت عنها في اليوتيوب ولم أجدها للأسف!
هاهي أماكم مكتوبة.
قراءة ممتعة..
لا تــعــذليـــه فـــإن العـــذل يولــعــه
قـد قلت حقـاً ، ولكـن ليس يسمعه
جــاوزت فــي لومـــه حــداً أضـر بـه
مـــن حيــث قــدرتِ أن اللـوم ينفعــه
فاستعملي الرفق في تأنيـبه بــدلاً
مــن عذله، فهو مضنى القلب موجعه
قـــد كان مضطلعاً بالخطـب يحملــه
فــضيِّقــت بخطــــوب الدهـــر أضلعــه
يكفيه من لوعة التـشـتـيت أن لـــه
مـــن النـــوى كـــلَّ يــوم مــا يـروّعــه
مــا آب مـــن سفــر ٍ إلا وأزعــجــه
رأي إلـــى سفــر ٍ بالعـــزم يــزمـــعـه
كــــأنمـــا هـو في حل ٍ ومـرتحــل
مـــوكّـــل بــــفــضـــاء الله يــــذرعـــه
إن الزمـــان أراه في الرحيل غنىً
ولـــو إلــى السنـد أضحى وهو يزمعه
ومـــا مجـــاهـــدة الإنسان توصلـه
رزقـــاً ولا دعــة الإنـــســان تـقــطعــه
قــد وزع الله بـيــن الخلق رزقهمو
لــم يــخلــق اللهُ مــن خلـق ٍ يضيّعــه
لكنهم كلِفـوا حرصاً ، فلست ترى
مسترزقــاً ، وســوى الـغـايـات تقنعه
والحرص في الرزق والأرزاق قد قُسمت
بـغــي ، ألا إن بغـــي المرء يصرعه
والدهر يعطي الفتى من حيث يمنعه
إرثـــاً ، ويـمنـعـــه من حيـث يطمعه
استـــودع الله فـــي بغــداد لي قمراً
بالـكــرخ مــن فلك الأزرار مطلـعـه
ودعــتــه وبــودّي لـــو يـــودعــنـي
صــفـــو الحــيـــاة وأنـــي لا أودعــه
وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحىً
وأدمــعــي مــسـتـهـلات وأدمــعــه
لا أكــذب الله ، ثـــوب الصبر منخرقٌ
عــنــي بفــرقـتــه ، لـكـن أرقّـعــه
إنـي أوســع عــذري فــي جنـايتـه
بــالبـيـن عنـه ، وجرمي لا يوسعه
رُزقت ملكــاً فلــم أحسن سياسته
وكــلُّ مـن لا يسوس المُلك يخلعه
ومـــن غــدا لابساً ثوب النعيــم بلا
شـكر ٍ عليــه ، فــإن الله يــنــزعــه
اعتضتُ من وجه خلي بعد فـرقـتـه
كـأســـاً أُجـــرّع مــنــهــا مـا أجرّعه
كم قائلٍ لي ذقت البين ، قلت له:
الــذنــبُ ذنــبـــي لــسـت أدفــعــه
ألا أقــمــت فــكـان الرشد أجمعـه
لــو أنـنـي يــوم بــان الـرشد أتبعـه
إنــي لأقطـــع أيــامــي وأنـفـدهـا
بــحسـرةٍ مـنـه فـي قلبـي تُقطّعـه
بــمــن إذا هـــجــع النوّام بـتُ لـه
بـلوعةٍ منـه ليلـي، لست أهـجـعـه
لا يطمئن لجنبي مضجعٌ ، وكـــذا
لا يطمئـن لـــه مــذ بِـنـتُ مضـجعـه
ما كنت أحسب أن الدهر يفجعني
بـــه ، ولا أن بــي الأيــام تفجـعــه
حتى جرى البين فـيـما بـيننا بيــدٍ
عـــســراء ، تمنعني حظي وتمنعه
قد كنت من ريب دهري جازعاً فرِقاً
فــلــم أوقَّ الــذي قـد كنت أجزعه
بالله يا منزل العيش الذي درست
آثــاره ، وعفـــت مــذ بـنـتُ أربـعـــه
هـــل الــزمــان مُعيــد فيك لذتـنـا
أم الليــالــي التـي أمضتــه تُـرجعـه
فـــي ذمـــة الله من أصبحت منزله
وجـــاد غــيــث علـى مغناك يُمرعه
مـــن عنـــده لـــي عهــد لا يضيعه
كــمـــا لـــه عهــد صدقٍ لا أضيّـعـه
ومــن يـصـدّع قــلبــي ذكــره ، وإذا
جــرى علــى قلـبـه ذكري يصدّعه
لأصـبـرن لـــدهـــر ٍ لا يـمتـعـــنـــي
بــه ، ولا بـــي فـــي حــال ٍ يمتعه
عـــلــمـــاً بأن اصطباري مُعقبٌ فرجاً
فأضــيـــق الأمــر إن فكـرت أوسعه
عسى الليالي التي أضنت بفرقـتـنا
جسمي ، ستجمعني يوما وتجمعه
وإن تـــغـــل أحـــداً مـــنـــا منـيـتــه
فـــمــا الـــذي بـقضــاء الله يصنعـــه
ابن زريق البغدادي
420 هـ / 1029 م