أرشيف يونيو, 2009

رسالة من العالم الآخر

يونيو 26, 2009

طفلي الصغير..

أفترض أنك عند قراءتك لهذه الكلمات قد كبرت وقد خط الشارب ملامح وجهك الطفولي..

وربما ترددت قليلا قبل أن تقرر قراءة الرسالة القديمة التي تركتها لك..

قد تكون أنانية مني أن أجدد أحزانك..تلك الأحزان التي مر عليها اكثر من 15 سنة

مازلت أذكر وجهك البريء والهلع يغطيه…وأنت تبكي

لليال طويلة (هنا)كنت اقوم من النوم فزعة… أبكي شفقة بك وأنا اكيدة أن الكوابيس تطاردك..

لذلك قررت أن أكتب لك..
وأن تقرأها عندما تكبر…
أردت أن اقول لك..أنك بريء مما حصل لي..لم تكن غلطتك..
بكاءك في ذاك اليوم أيقظني من النوم هلِعة..
مازلت أذكر مجريات ذلك اليوم العاصف!
كان الجو بارد والمطر شديد..استغربت أنك مستيقظ في هذا الوقت المتأخر

حسبت انك مثلي ..
_ولطالما كنت تشبهني _ لم تستطع النوم والمطر يهطل بغزارة وصوت الرعد يدوي بقوة فلا نملك إلا أن نسبح الله ونذكره ونطلبه سقيا رحمه

لا لا توقف قراءة الرسالة…
أرجوك…
أتُراك تذكرت بكاءك تلك الليلة…وسؤالي لك عن سبب بكاءك وصمتك المريب!
بدا لي وقتها أنك كبرت ..وأصبح لديك أسرار لاتود مشاطرتها معي…

ولكم أخاف من الأسرار..
وقبل أن أعود لغرفتي..رأيتك تنظر للخادمة بخوف…نظرة جعلت الدنيا تظلم في عيني

ماحدث بعد ذلك..هو قراري
ولست نادمة عليه…
امسكت بها واخذت اسألها عما بك ..وأهددها ولم أسمع منها غير اسمه!!
اسم السائق!

يقولون أن الغضب من الشيطان..لكن أظن أن غضبي في ذلك اليوم كان مقدس
فجأة انشل تفكيري..مئات من الصور والحوادث التي كنت امر بها مرور الكرام
مرت أمام عيني ..وصورتك بين كل فاصلة واخرى..
أسماء مختلفة ..لضحايا متشابهين…وجاني واحد
الوافد الأجنبي..وإهمالنا
قتلته نعم…
قتلي له هو الشيء الأكثر شرفا الذي قمت به..
الكثير يخبرني أني ارتكبت كبيرة
وأن القاتل لايغفر له…لكني واثقة من مغفرة الله ولطفه
الآن أنا انتظر…انتظر ماذا..ربما الموت!
وربما تتلقفني رحمة الله وفرجه..وأعود اليك
في كلتا الحالتين كتبت لك…لم يكن خطأك يابني
هو خطأي وخطأي وحدي..
وقد كفرّت عنه…ولو استطعت أن أفعل أكثر لفعلت ولست بنادمة
عدني بأن تتجاوز الألم والإحساس بالعار والغضب..
وأن ترجع للحياة وتعيشها مرتين مرة لك ومرة لي…

أمك الفخورة بك جدا…

لاتعذليه فإن العذل يولعه..

يونيو 16, 2009

بالأمس شاهدت حلقة من أمير الشعراء
تابعت الموسم الأول بحرارة..وكنت أتمنى أن تفوز الشاعرة السودانية روضة الحاج..فقصائدها هي الأقرب لي..

ولم أشعر بالحماس لمتابعة الموسم الثاني..وبالأمس شاهدت حلقة من الموسم الثالث!
أخذ الشعراء يتوالون..وقصيدة تتبع قصيدة..وجمهور يصفق..ونقاد يحللون..وأرقام للتصويت ودرجات ووو
كل هذا كان في الحلقة..لكن لم يكن بها “شِعر”..
أحب الشعر كثيرا..وكنت أستغرب عندما تأسرني قصيدة وأقرأها لاحدى صديقاتي وتتبسم وتخبرني “لا أحب الشعر!”
فأصيح متعجبة..هل يعقل..عربية وتتحدثي باللغة العربية
ولا يطربك الشعر؟!!

للذائقة التي تكاد تكون مندثرة..أهدي القصيدة الأقرب والأكثر تأثيرا فيّ..
..تكفيرا للساعة التي قضيتها وأنا أشاهد البرنامج الذي كان ينُحر فيه الشعر ..

“لكِ”..يامن نتشارك في عشقنا لهذه القصيدة..قبل أن نكتشف أننا نتشارك في أشياء أخرى كثيره ..لأجل مشاغل الحياة التي أبعدتنا قليلا عن بعض..لأجل أيامنا الخوالي..والقصائد التي كنا نتبادلها..وجوال أدب
لروحك التي تصاحبني ..أهديها لك..
لاتعذليه..القصيدة التي أبكتني..كثيرا
سكنتني ..وأخذت أرددها كالمجنونة ..
أحبها كثيرا..
كتبها ابن زريق في زوجته!
وقليلا مانجد قصائد توجه للزوجة..عدا عن القصائد التي توبخها لانها تحاول منع الشاعر من انفاق ماله ومن الوصول للمجد أو أو
لكن لاتعذليه..كان الخطاب مليء بالشوق وبالحب..وبالعتب وبالوعود..
قصيدة من عيون الشعر العربي..ولا اعتقد أنني مبالغة أن قلت من أجمل الشعر

بحثت عنها في اليوتيوب ولم أجدها للأسف!

هاهي أماكم مكتوبة.
قراءة ممتعة..

لا تــعــذليـــه فـــإن العـــذل يولــعــه
قـد قلت حقـاً ، ولكـن ليس يسمعه

جــاوزت فــي لومـــه حــداً أضـر بـه
مـــن حيــث قــدرتِ أن اللـوم ينفعــه

فاستعملي الرفق في تأنيـبه بــدلاً
مــن عذله، فهو مضنى القلب موجعه

قـــد كان مضطلعاً بالخطـب يحملــه
فــضيِّقــت بخطــــوب الدهـــر أضلعــه

يكفيه من لوعة التـشـتـيت أن لـــه
مـــن النـــوى كـــلَّ يــوم مــا يـروّعــه

مــا آب مـــن سفــر ٍ إلا وأزعــجــه
رأي إلـــى سفــر ٍ بالعـــزم يــزمـــعـه

كــــأنمـــا هـو في حل ٍ ومـرتحــل
مـــوكّـــل بــــفــضـــاء الله يــــذرعـــه

إن الزمـــان أراه في الرحيل غنىً
ولـــو إلــى السنـد أضحى وهو يزمعه

ومـــا مجـــاهـــدة الإنسان توصلـه
رزقـــاً ولا دعــة الإنـــســان تـقــطعــه

قــد وزع الله بـيــن الخلق رزقهمو
لــم يــخلــق اللهُ مــن خلـق ٍ يضيّعــه

لكنهم كلِفـوا حرصاً ، فلست ترى
مسترزقــاً ، وســوى الـغـايـات تقنعه

والحرص في الرزق والأرزاق قد قُسمت
بـغــي ، ألا إن بغـــي المرء يصرعه

والدهر يعطي الفتى من حيث يمنعه
إرثـــاً ، ويـمنـعـــه من حيـث يطمعه

استـــودع الله فـــي بغــداد لي قمراً
بالـكــرخ مــن فلك الأزرار مطلـعـه

ودعــتــه وبــودّي لـــو يـــودعــنـي
صــفـــو الحــيـــاة وأنـــي لا أودعــه

وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحىً
وأدمــعــي مــسـتـهـلات وأدمــعــه

لا أكــذب الله ، ثـــوب الصبر منخرقٌ
عــنــي بفــرقـتــه ، لـكـن أرقّـعــه

إنـي أوســع عــذري فــي جنـايتـه
بــالبـيـن عنـه ، وجرمي لا يوسعه

رُزقت ملكــاً فلــم أحسن سياسته
وكــلُّ مـن لا يسوس المُلك يخلعه

ومـــن غــدا لابساً ثوب النعيــم بلا
شـكر ٍ عليــه ، فــإن الله يــنــزعــه

اعتضتُ من وجه خلي بعد فـرقـتـه
كـأســـاً أُجـــرّع مــنــهــا مـا أجرّعه

كم قائلٍ لي ذقت البين ، قلت له:
الــذنــبُ ذنــبـــي لــسـت أدفــعــه

ألا أقــمــت فــكـان الرشد أجمعـه
لــو أنـنـي يــوم بــان الـرشد أتبعـه

إنــي لأقطـــع أيــامــي وأنـفـدهـا
بــحسـرةٍ مـنـه فـي قلبـي تُقطّعـه

بــمــن إذا هـــجــع النوّام بـتُ لـه
بـلوعةٍ منـه ليلـي، لست أهـجـعـه

لا يطمئن لجنبي مضجعٌ ، وكـــذا
لا يطمئـن لـــه مــذ بِـنـتُ مضـجعـه

ما كنت أحسب أن الدهر يفجعني
بـــه ، ولا أن بــي الأيــام تفجـعــه

حتى جرى البين فـيـما بـيننا بيــدٍ
عـــســراء ، تمنعني حظي وتمنعه

قد كنت من ريب دهري جازعاً فرِقاً
فــلــم أوقَّ الــذي قـد كنت أجزعه

بالله يا منزل العيش الذي درست
آثــاره ، وعفـــت مــذ بـنـتُ أربـعـــه

هـــل الــزمــان مُعيــد فيك لذتـنـا
أم الليــالــي التـي أمضتــه تُـرجعـه

فـــي ذمـــة الله من أصبحت منزله
وجـــاد غــيــث علـى مغناك يُمرعه

مـــن عنـــده لـــي عهــد لا يضيعه
كــمـــا لـــه عهــد صدقٍ لا أضيّـعـه

ومــن يـصـدّع قــلبــي ذكــره ، وإذا
جــرى علــى قلـبـه ذكري يصدّعه

لأصـبـرن لـــدهـــر ٍ لا يـمتـعـــنـــي
بــه ، ولا بـــي فـــي حــال ٍ يمتعه

عـــلــمـــاً بأن اصطباري مُعقبٌ فرجاً
فأضــيـــق الأمــر إن فكـرت أوسعه

عسى الليالي التي أضنت بفرقـتـنا
جسمي ، ستجمعني يوما وتجمعه

وإن تـــغـــل أحـــداً مـــنـــا منـيـتــه
فـــمــا الـــذي بـقضــاء الله يصنعـــه

ابن زريق البغدادي

420 هـ / 1029 م

أُصيب من التدخين!

يونيو 14, 2009

اليوم وبعد انقطاع  عن التدوين وجدت في القوقل ريدر تدوينة للأخ آدم

لكنها كانت تدوينة أحزنتني..عنونها بأصبت من التدخين

بدأها بالحمد لله وأنهاها بأحتاج منكم الدعاء

وذكر في تدوينته خضوعه لعملية استئصال ورم من الحنجرة بسبب التدخين “كما ذكر” ..وتأثير هذا على صوته اسأل الله أن يلبسه لباس العافية”

وضعت رابط للتدوينة لأن له حقا علينا..ولأن في تدوينته تحذير من التدخين..”قد” يحتاج أن يعيه البعض

وللأخ آدم..

طهورا إن شاء الله..فلتتعافى سريعا

وفي القريب إن شاء الله ستنشد لصغيرتك جود القصائد..وتدربها على القاءها..وتقرأ لها تدويناتك التي كتبتها لها..لتقرأها هي ذات يوم..

لكل جانب من القدر مهما كان قاسيا في ظاهره..جانب من الخير قد يخفى علينا..وأظنك وجدت هذا الجانب!

أسأل الله أن يلبسنا لباس العافية والتقوى..

نشاط دعوي!

يونيو 5, 2009

 

طالبة صغيرة كنت..أقف خائفة لأدخل حصة النشاط كمحكوم بالاعدام يقتاد لينفذ به الحكم ..فحصة النشاط هذا الأسبوع تختلف

..فقد كان المقرر أن نشاهد في شاشة العرض..فلم إسمه اليقين  لا أعلم إذا كان الإسم صحيح أو أنه سقط من ذاكرتي.
الفلم كان يتحدث عن الموت..يصور لنا غسل الميت وتكفينه والقبر مع نشيد ليس الغريب  وأصوات بكاء مخيفة!

الفلم كان مرعب جدا..لفتيات في مثل أعمارنا..
وخصوصا وأني كنت ومازلت أخاف كثيرا..من منظر الدماء واخبار الموت

كانت المعلمة..تحدق فينا..وتمنعنا من تغطية أعيننا..أو النظر لأي مكان سوى الشاشة..

أذكر تماما..ذلك الشعور كان من  حولي يبكين أو يتباكين
وشعرت بأنني أختنق. واختنق…وحاولت أن أركز النظر في الشاشة بدون أن أنظر
هل جربتم ذلك؟؟
أن تنجه عيونكم لشي ما..وتحدقوا به
وانتم فعليا..لاتنظرون له
اكتشفت أن بامكاني ذلك..
انتهت تلك الحصة التي تكررت أكثر من مرة ومع نفس الشريط!
!!
شعرت بغثيان شديد….ظل يلازمني كل ماتذكرت هذا الشريط..وتلك الحصة الدعوية الإجبارية..

وخرجت وانا أكره واهرب من المحاضرات..وأكره قصيدة ليس الغريب ..وأكره الأناشيد الإسلامية

أليس ذلك مقدار كبير من الكراهية..لطفلة في الثالثة عشرة؟!!

 

بعد 20 سنة..

تدخل خائفة..وجلة..فحصة النشاط هذا اليوم تختلف..

سمعت عنها كثيرا من قريباتها..واليوم جاء دروها لتقتاد لتلك الحصة الإجبارية من الخوف..

الوسائل اختلفت..استهلك شريط اليقين حتى بلي..

 الوسيلة الجديدة هي محاضرة تلقيها سجينة “لا أعلم ان كانت لاتزال وتمارس دور دعوي أو هي سجينة سابقة”

تبدأ وصلة الأحاديث وتشتغل شاشة العرض لتعرض صور لسجينات بشراشف الصالة يغسلن ويحملن الأشياء

بلعت ريقها جزعة..فقد سمعت من البعض أنه أيضا توجد صور لسجينات يجلدن..أغمضت عينها خائفة حتى تنتهي الصور

لكنها لم تستطع إقفال أذنها..كانت السجينة تتحدث عن حياتها التي أهدرتها في المعاصي وعن سجنها..

وعن تمنيها الموت..وعن العذاب..والجلد ..والمجتمع..وووو

وقصص أخرى لسجينات أخريات..

وتضج الصالة ببكاء تلك المتحدثة “وهو بكاء يتكرر كثيرا مع كل محاضرة في كل منطقة وبنفس  الشدة!”

وبكاء تلك الفتيات الصغيرات..ومنظمات هذا النشاط “الدعوي”..ينظرن إليهن بعين الرضا..

فالمهمة أديت..والرسالة وصلت..والفتيات يبكين خوفا!

لم تستطع الصغيرة النوم لأيام..ومازال الخوف معها إلى الآن.. 

20 سنة..هي الفرق مابين ماحدث معي..وماحدث مع ابنة أختي..

هل تغير أسلوب الدعوة في المدارس!!

وهل الخوف..يصنع إنسان سوي؟!

وهلّا حاولوا ان يدعوا بالحب اولا؟!!

دمتم بخير ..