
منذ طفولتها…لم تشعر بالدفء..
بالأمان..
ولاتعلم إن كان يحق لها أن تطلق على تلك السنوات طفولة
فهي قرأت أن الطفولة شيء آخر..
لكنها بالتأكيد ليست تلك السنوات التي مرت بها
طفولتها لاتختلف كثيرا عن حاضرها..
عمل مضني..وحاجة ملحة..ووحدة قاسية
وبرد قارص.. ينهش جسدها النحيل..حتى في أيام الصيف
أخبروها أنها فقدت والدها منذ نعومة اظفارها..
ومنذ ذلك الحين..ودعت طفولتها..فرحها..وودعت الكثير من معالم الحياة..
وباتت كالشيء ..يتنقل بين بيوت المحسنين حتى استقر به المقام في دار الأيتام
هناك وبين العشرات من غيرها..بدأت تتحول لرقم..من الأرقام يُحصى عند الصحو وعند المنام
هناك تعلمت..معنى أن لايكون لها ظهر..أن تكون متهمة دائما
أنه لايهم ماذا تشعر..وماذا تريد..
فهي في هذه الحياة..وحيدة!
تعلمت ان تبتسم وتقبل أيادي المحسنات اللاتي يجدن بالقليل..ولا تحصل إلا على الأقل
..
بعض الأيام..كانت تغفو..لترى أمها تاتيها في المنام ..فتحضنها..وتمشط شعرها ..وتقول بحزن..أوووه يا بنتي الحبيبة
اللي ماله ام حاله يغم
وكثيرا مايزورها طيف والدها..يربت على كتفها ويهمس لها..”ها ماذا تريدي أن أحضر لك”..
فتنطلق لتعدد وتعدد عشرات الاشياء التي تسمع بها وتتمنى أن تراها وتحصل عليها
أحبت هذه الأحلام..لأنها هي الوحيدة التي تشعرها بأنها محبوبة..وأنها تستطيع أن تطلب
وتلجأ لها كلما انهت اعمالها المطلوبة منها..
وكل يوم كانت تطلب أكثر
في أحد الأيام..تمتمت عندما سألها والدها ها واليوم ماذا ينقصك؟
..ينقصني أنتم..
و لم يزرها طيفه بعد ذلك..
واليوم وهي تزف إليه..إلى ذلك الشاب الذي لاتعلم لمَ وكيف تقدم لها..
وكلما سألته..يجيبها ..مازحا..رأيتك في المنام
في ذلك اليوم..
همس لها..في أذنها …أينقصك شيء!
وتراءى لها طيف أبيها..
عندها بكت..بكت كثيرا
ومن يومها..أيقنت أن المعجزات قد تحدث